فيلم في البال
عمارة يعقوبيان
فيلم من اخراج مروان حامد و سيناريو لوحيد حامد جمع ثلة من الممثلين عادل امام نور الشريف هند صبري وحضور شرفي ليسرا وغيرها من الممثلين الذين سجلوا حضور مميزا على اختلاف الشخصيات التي تقمصوها في في هذا الفيلم .
فلقد احتوى الفيلم على عدة شخصيات هامة وان بدت أهميتها متفاوتة غير أن كل شخصية تعكس تركيبة معقدة يلزمها تناول عميق على حده , وهذا لا يجعل تناولها سطحي بل دعونا نقول غير كاف. فهذا الفيلم يحتوي على عدة أفلام . فشخصية زكي التي قام بادائها عادل إمام وان بدت الشخصية الرئيسية في الفيلم والتي على إثرها استأثر على مختلف مشاهد الفيلم بتجسيد شخصية , نجدها في أي بلد من بلدان العالم العربي وهو نموذج للمواطن الذي يتعامل بكل ما أتي من سلبية مع واقعه المرير ملتجئ لسكر والعربدة , وكل ما اشتد بؤسه أنعش ذاكرته بكونه ابن الحسب والنسب ولا شيء يهم غير ذلك حتى يستمر في العيش الآدمي, غير أبه أو لا يرغب أن يأبه بما يحصل في واقعه وكل مااشتدت صعوبة الحياة تجده قد التجئ إلى حضن امراءة أي كانت علها تنسيه ما يعانيه .
ليسلط الفيلم الضوء من جهة اخرى على وضع المرأة العربية وما تتعرض إليه من انتهاكات فقط لكونها كائن أنثوي , مع الإشارة أنها ساهمت بطريقة اوباخرى في خلق صورة المرأة المهزومة والمتداعية .
والحقيقة أن الفيلم أشار إلى عدة قضايا لا تعد و لا تحصى من ذلك الإشارة إلى الفساد السياسي , مسلطا الضوء على قذارة العمليات الانتخابية النيابية ودواليبها, مقدما نموذج نائب يفتقر إلى العديد من الميزات التي يجب أن يحظى بها شخص مماثل, ابتداء من افتقاره للحس الإنساني في إطار علاقته بزوجته الثانية, وصولا إلى جهله ودماثة أخلاقه .
كما أن الفيلم أشار بصورة تكاد تكون فاضحة إلى وضع شباب فقد كل فرص المستقبل الواعد الذي لا طالما حلم به, فلم يعد يحظى بأدنى فرص الحلم المشروع ليصطدم بواقع مشين , و يجد ضالته في إحدى الجماعات الإسلامية لتجعل من كل أحلامه في مهب الريح على أساس أن هذه الدنيا فانية لا تستحق أن تعاش .
ودون أن ننسى أن نشير في النهاية أن الفيلم تناول موضوع أخر لايقل اهميةعن المواضيع السابق ذكرها كالشذوذ الجنسي وان حصرها في فئة معينة إلى أنها ظاهرة مافتئت تنتشر في مجتمعتنا ويلزمها معالجة من الجذور.
على كل فان الفيلم تناول الثلاثية المحذورة الجنس, السياسة ,والدين , وان بدا التناول في بعض الأحيان مبالغا فيه إلى انه تجدر الإشارة أن الرؤية الإخراجية للفيلم اقل ما يمكن أن يقال عنها رائعة .
فهل سيضل فيلم عمارة يعقوبيان في البال!?!








